عبد السلام مقبل المجيدي

60

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وعلل الشافعي - رحمه اللّه تعالى - ذلك بقوله : " . . . امتنع من أكل الضب ؛ لأنه عافه ، لا لأنه حرمه ، وقد امتنع من أكل البقول ذوات الريح لأن جبريل عليه السلام يكلمه " « 1 » . ب - التهيئة البيئية : لمحيطه الذي يتلقى فيه الوحي : وأنموذجه ما في حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أتاني جبريل عليه السلام فقال أتيتك البارحة ، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل ، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب ، فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع ، فيصير كهيئة الشجرة ، ومر بالستر فليقطع ، فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ، ومر بالكلب فليخرج ، ففعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي رواية : إما أن تقطع رءوسها ، أو تجعل بسطا توطأ ) « 2 » . وعن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : وعد النبي صلى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام فقال : ( إنا لا ندخل بيتا ، فيه صورة ، ولا كلب ) « 3 » . وهكذا كانت التهيئة الإلهية والتهيئة البشرية لاتصال أمين الوحي في السماء عليه السلام ، بأمين الوحي في الأرض صلى اللّه عليه وسلم . . . وتمضي هالات التعليم النورانية بين أشرف الخلق في السماء عليه السلام ، وأشرف الخلق في الأرض والسماء صلى اللّه عليه وسلم ، لتعلّم وتعليم خير الكلام في الأرض والسماء : محمد في فؤاد الغار مرتجف . . . في كفه الدهر والتاريخ والصحف مزمل في رداء الطهر ، قد صعدت . . . أنفاسه في ربوع الكون تأتلف جبريل يروي لنا الآيات في حلل . . . من القداسات والأفلاك قد دلفوا من السماوات تهمي كل غادية . . . على ديار بنوها بالهدى شغفوا

--> ( 1 ) تأويل مختلف الحديث 310 ، مرجع سابق . ( 2 ) ( الترمذي ) أبو عيسى محمد بن عيسى السلمي 279 ه : الجامع الصحيح سنن الترمذي 3 / 381 ، مراجعة : أحمد محمد شاكر وآخرون ، دار إحياء التراث العربي ، وقال الترمذي : " حسن صحيح " وقال الشيخ الألباني : " صحيح " . ( 3 ) صحيح البخاري 3 / 1179 ، مرجع سابق .